فهرس الكتاب
4-أن هذا الحديث أولى بالتقديم من حديث أبي هريرة ؛ لأن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - من رواية صحابي واحد ، وهذا الحديث من رواية صحابيين [1] .
وأجابوا عن حديث علي - رضي الله عنه - المتقدم بأنه قضية عين [2] ، فلا يستدل بها على العموم.
الوجه الثاني: أن مفهوم هذه الآية فيه إجمال ، وإيضاح ذلك أن تعليق جلد الخمسين المذكور في الآية على إحصان الأمة ، يفهم منه أن الأمة التي لم تحصن ليست كذلك ، فيحتمل أنها لا تجلد ، ويحتمل أنها تجلد أكثر من الخمسين ، أو أقل ، أو ترجم إلى غير ذلك من المحتملات ، والأحاديث مبينة لذلك الإجمال ، بأن غير المحصنة من الإماء مثل المحصنة في ذلك فلا فرق بينهما.
وإلى هذا ذهب الشنقيطي وقال:"وبهذا تعلم أن الأقوال المخالفة لهذا لا يعول عليها" [3] .
ثانيًا: مسلك الترجيح:
وذلك بتقديم منطوق هذه الأحاديث على مفهوم الآية ، وهو أن يقام الحد على الأمة إذا زنت سواء كانت محصنة ـ أي مزوجة ـ أو غير محصنة ؛ عملًا بهذه الأحاديث ؛ لأن المنطوق مقدم على المفهوم .
قال ابن قدامة:"ثم إن المنطوق أولى منه ـ أي مفهوم الآية ـ على كل حال" [4] .
ونسب ابن كثير هذا المسلك إلى الجمهور [5] .
التوجيه والترجيح:
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/263-264.
(2) المرجع السابق 2/263.
(3) أضواء البيان 1/256-257.
(4) المغني 12/333.
(5) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/263، المغني لابن قدامة 12/331 ، شرح النووي لصحيح مسلم 11/214.