الصفحة 413 من 729

الوجه الأول: أن الأمة إذا زنت ولم تحصن فلا حد عليها ؛ أخذًا بمفهوم الآية ، ويحمل الجلد الوارد في الأحاديث على الجلد تأديبًا وتعزيرًا ، وليس حدًا ، جمعًا بين الآية والأحاديث .

وإلى هذا ذهب ابن عباس - رضي الله عنه - ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، وأبو عبيد القاسم بن سلام [1] ، ورجحه ابن القيم [2] .

واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد [3] رضي الله عنهما ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال:"إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير [4] "، قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة [5] .

قالوا: فلم يحدد الجلد في هذا الحديث بعدد ، كما حدد في الأمة المحصنة نصف ما على المحصنات من الحرائر ، فدل هذا على أن الجلد تعزير وتأديب لا حدًا.

وأجابوا عن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السابق بعدة أجوبة:

1-أنه يحمل على الأمة المزوجة المحصنة جمعًا بينه وبين هذا الحديث .

2-أنه لا يبعد أن بعض الرواة أطلق لفظ الحد على التأديب ؛ لأنه لما كان جلدًا اعتقد أنه وقع حدًا .

3-أن لفظ الحد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مقحم من بعض الرواة.

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/263.

(2) انظر: زاد المعاد 5/44.

(3) زيد بن خالد هو: أبو عبدالرحمن زيد بن خالد الجهني ، صحابي جليل ، شهد الحديبية ، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح ، توفي - رضي الله عنه - بالمدينة ، لكن اختلف في سنة وفاته فقيل: سنة (68هـ) وقيل: سنة (78هـ) وقيل غيرذلك. انظر: أسد الغابة لابن الأثير 2/340 ، الإصابة لابن حجر 2/499.

(4) الضفير هو: الحبل المفتول من شعر . انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ، مادة ( ضفر ) .

(5) أخرجه البخاري في البيوع ، باب بيع العبد الزاني ، رقم (2154) 3/71 ، ومسلم في الحدود ، رقم ( 1704) 3/1329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت