فهرس الكتاب
قال ابن حجر:"وإذا حمل الإحصان في الحديث على التزويج ، وفي الآية على الإسلام حصل الجمع" [1] .
وعلى القول الثاني ـ وهو أن المراد بالإحصان في الآية التزويج ـ فظاهر قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } أنه لا حد على غير المحصنة ( المتزوجة ) ممن زنا من الإماء ، والأحاديث فيها الأمر بإقامة الحد على من زنت من الإماء ، سواء كانت محصنة بالتزويج ، أم غير محصنة ، فيكون بين ظاهر الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض ، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [2] .
دفع موهم التعارض:
سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } وهذه الأحاديث مسلكي الجمع والترجيح ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث: وذكروا في الجمع بينهما وجوهًا منها:
(1) فتح الباري 12/161، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 5/122.
(2) وقد أشار إلى ماقد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي في شرح مشكل الآثار 9/340-358 ، والجصاص في أحكام القرآن 3/124، والخطابي في معالم السنن 3/289، وابن عبد البر في التمهيد 14/92، والكيا الهراسي في أحكام القرآن 2/334، والبغوي في معالم التنزيل ص 291، والقاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/537، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/122، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 5/143، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 11/213، وأبو حيان في البحر المحيط 3/312 ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/265، وابن حجر في فتح الباري 12/161، والصنعاني في سبل السلام 4/20، وشمس الحق آبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود 12/167وغيرهم .