الصفحة 411 من 729

القول الثاني: أن المراد بالإحصان التزويج ، وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم [1] ، واختاره جماعة من المفسرين [2] .

والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن المراد بالإحصان التزويج ، ويؤيد ذلك أن الله ذكر إيمان الإماء في أول الآية بقوله: { مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } .

قال ابن كثير:"والأظهر ـ والله أعلم ـ أن المراد بالإحصان هاهنا التزويج ؛ لأن سياق الآية يدل عليه ، حيث يقول سبحانه وتعالى: { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } والله أعلم ، والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات ، فتعين أن المراد بقوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } ؛ أي تزوجن" [3] .

وإذا تبين هذا فعلى القول الأول ـ في أن المراد بالإحصان في الآية هو الإسلام ـ لا يوجد تعارض بين الآية وهذه الأحاديث فيما يتعلق بهذه المسألة ، بل تكون الآية موافقة لما تدل عليه هذه الأحاديث من إقامة الحد على من زنت من الإماء ، سواء كانت محصنة بالتزويج ، أم غير محصنة.

(1) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 6/611- 612، وانظر: تفسيرالقرآن العظيم لابن كثير 2/262.

(2) انظر: الكشاف للزمخشري 2/60، المحرر الوجيز لابن عطية 2/39، مدارك التنزيل للنسفي ص 222، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/188، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/262، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/348 ، إرشاد العقل السليم لأبي السعود2/126، فتح القدير للشوكاني 1/451 ، أضواء البيان للشنقيطي1/256.

(3) تفسيره 2/262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت