الصفحة 416 من 729

وشرط الإحصان في الآية له فائدة ، وهي دفع ما قد يتوهم من أن حد الأمة إذا تزوجت كحد الحرة إذا أحصنت وهو الرجم [1] .

قال أبو حيان:"ولا مفهوم لشرط الإحصان الذي هو التزوج ؛ لأنه وجب عليها الحد بالسنة وإن لم تحصن ، وإنما نبه على حالة الإحصان الذي هو التزوج ؛ لئلا يتوهم أن حدها إذا تزوجت كحد الحرة إذا أحصنت وهو الرجم ، فزال هذا التوهم بالإخبار أنه ليس عليها إلا نصف الحد الذي يجب على الحرائر اللواتي لم يحصن بالتزويج وهو الجلد خمسين" [2] .

ويمكن أن يقال كما قال أبو العباس القرطبي:"ويعتذر عن تخصيص الإحصان بالذكر ؛ بأنه أغلب حال الإماء ، أو الأهم في مقاصد الناس" [3] .

ومادام أن الأمر كذلك ، فلا يفهم من ظاهر الآية أنه لا حد على غير المحصنة ممن زنا من الإماء ، ولذا لا يكون هناك تعارض بين الآية والأحاديث من الأصل.

وبعد ذلك ـ إن كان هناك حاجة إلى الترجيح بين مسالك العلماء السابقة ـ فإنه يترجح الأخذ بمسلك الجمع في هذه المسألة ؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة ، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها.

والجمع الذي يظهر رجحانه ـ والله أعلم ـ أن مفهوم هذه الآية فيه إجمال ، والأحاديث مبينة لذلك الإجمال ، بأن غير المحصنة من الإماء إذا زنت فإن عليها الحد مثل المحصنة ، فلا فرق بينهما ، وهو الوجه الثاني من أوجه الجمع.

(1) انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي 9/356، أحكام القرآن للجصاص 3/124، أحكام القرآن للكيا الهراسي 2/334 ، معالم التنزيل للبغوي ص 291، زاد المعاد 5/44، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/265، فتح الباري لابن حجر 12/161، فتح الرحمن للأنصاري ص113، عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق آبادي 12/167.

(2) البحر المحيط 3/312.

(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت