الصفحة 419 من 729

سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وما في معناها من الآيات و ما جاء في حديث عبد الرحمن بن شبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن التجار هم الفجار"مسلك الجمع ، وقالوا:

إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"إن التجار هم الفجار"عام أريد به الخصوص ؛ أي أن الحديث عام في جميع التجار ، لكن أريد به خصوص التجار الذين لم يصدقوا ، ويتقوا ، ويبروا في تجارتهم دون غيرهم ، ممن يحلفون في البيع والشراء وهم كاذبون ، ونحو ذلك.

ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"بلى ، ولكنهم يحلفون ويأثمون ، ويحلفون ويكذبون".

وما جاء في حديث رفاعة - رضي الله عنه - [1] قال: خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى ، فرأى الناس يتبايعون ، فقال:"يا معشر التجار"، فاستجابوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ، فقال:"إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا ، إلا من اتقى الله ، وبر وصدق" [2] .

(1) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان ، أبو معاذ الأنصاري ، من أهل بدر ، مات في أول خلافة معاوية - رضي الله عنه - . انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 2/497، تقريب التهذيب لابن حجر ص 210.

(2) أخرجه الترمذي في البيوع ، باب ما جاء في التجار ، رقم (1210) 3/515، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في التجارات ، باب التوقي في التجارة ، رقم (2146) 2/726 ، والدارمي في البيوع ، باب في التجار ، رقم (2541) 2/247.

والحديث صححه الترمذي كما في تخريجه ، وابن حبان في صحيحه 11/276، وقال الحاكم في مستدركه

2/8:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وحسنه الألباني في السلسة الصحيحة 2/693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت