فهرس الكتاب
وأما مسلك الترجيح فإنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، فقد سبق بيان أوجه الجمع والمختار منها ، إضافة إلى أن ما يتوهم من التعارض بين ما يفهم من الآية وهذه الأحاديث منتفي من الأصل كما تقدم .
42-8- قال تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } [ البقرة: 275] .
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا ڑْiد?©!$# آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [ النساء: 29] .
موهم التعارض من السنة:
عن عبد الرحمن بن شبل [1] - رضي الله عنه - ، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن التجار هم الفجار"، فقيل: يا رسول الله: أليس قد أحل الله البيع ؟ قال:"بلى ، ولكنهم يحلفون ويأثمون ، ويحلفون ويكذبون" [2] .
وجه التعارض المتوهم:
تدل الآيتين الكريمتين على إباحة البيع ، والتصرف في رأس المال بالتجارة ؛ طلبًا للربح ، والحديث فيه ذم التجار ، ووصفهم بأنهم فجار ، مما قد يفهم منه النهي عن التجارة [3] .
دفع موهم التعارض:
(1) عبد الرحمن بن شبل بن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي المدني ، صحابي ، أحد النقباء ، نزيل حمص ، مات في أيام معاوية - رضي الله عنه - . انظر: أسد الغابة لابن الأثير3/473، تقريب التهذيب لابن حجر ص 342.
(2) أخرجه أحمد في المسند رقم (15530) 24/290، ورقم (15669) 24/440.
والحديث قال عنه الحاكم في المستدرك 2/8:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب2/587 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/73:"وأخرجه أحمد والطبراني ورجال الجميع ثقات"، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/330.
(3) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين هاتين الآيتين والحديث الطحاوي في شرح مشكل الآثار 5/327.