فهرس الكتاب
43-9- قال تعالى: { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } [ النساء: 32] .
موهم التعارض من السنة:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا حسد إلا في اثنتين ، رجل علمه الله القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له ، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالًا ، فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
ظاهر قوله تعالى: وَلَا { تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } يدل على نهي الإنسان أن يتمنى لنفسه ما فضل الله به عليه غيره مطلقًا ، سواء أكان الفضل دينيًا أم دنيويًا ؛ لأن (ما) موصولة ، والموصولات من صيغ العموم ، فتشمل الآية النهي عن تمني ما وقع به التفضيل عينه أو مثله ، والحديث يفهم منه جواز تمني مثل نعمة الغير [2] .
دفع موهم التعارض:
التمني هو تشهي حصول الأمر المرغوب فيه ، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون [3] ، وله أحوال منها [4] :
(1) أخرجه البخاري في فضائل القرآن ، باب اغتباط صاحب القرآن ، رقم (5026) 6/191، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم (815) 1/558.
(2) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن كثير في تفسيره 2/287، ونقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي في 8/376.
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ، مادة ( منا ) ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( مني ) .
(4) انظر أحوال التمني فيما يلي: زاد المسير لابن الجوزي 2/69 ، التحرير والتنوير لابن عاشور 3/29-31.