الصفحة 427 من 729

وجه التعارض المتوهم:

اختلف أهل العلم في المراد باللمس في قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } على قولين هما:

القول الأول: إن المراد باللمس الجماع ؛ لأن اللمس والمس إذا أضيف إلى النساء فالمراد به الجماع ، كما ورد ذلك في آيات أخرى كقوله تعالى: { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [البقرة:237] ، وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } [ الأحزاب: 49 ] [1] .

ويؤيد ذلك ما ورد في الأحاديث السابقة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغمز بيده عائشة رضي الله عنها ، وهو يصلي ، كما لمست بيدها بطن قدمه وهو يصلي ، ومع ذلك استمر في صلاته ، إضافة إلى أنه كان يقبَّل بعض أزواجه ، ويصلي ولا يتوضأ ، والقبلة أشد من اللمس .

قال ابن جرير بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على عدم نقض الوضوء بالقبلة ونحوها:"ففي صحة الخبر فيما ذكرنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدلالة الواضحة على أن اللمس في هذا الموضع لمس الجماع ، لا جميع معاني اللمس" [2] .

(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 4/5، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/314.

(2) جامع البيان 7/74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت