الصفحة 434 من 729

والثاني: أنه لا فائدة في نقله ، وأيضًا لم يكن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحشة وبين أزواجه أن يكُنَّ مستورات عنه لا يصيب منهن إلا الخمار" [1] ."

وأما الوجه الثالث وهو أن عدم نقض الوضوء باللمس خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو يحتاج إلى دليل ، فالأصل في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - التشريع لا الخصوصية [2] .

وأما مسلك النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:

1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، وقد سبق بيانه.

2-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض ، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } وبين هذه الأحاديث الدالة على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء ؛ لأن الملامسة في الآية إما أن يراد بها الجماع فلا تعارض إذًا ، وإما أن يراد بها اللمس باليد أو بغيرها من الأعضاء ، فتكون الآية عامة في كل ملامسة ، والأحاديث مخصصة لذلك العموم ، بالملامسة بشهوة ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص.

3-أن الأصل عدم النسخ حتى يثبت ، ولم يثبت النسخ في هذه المسألة [3] .

وبهذا يتبين ضعف القول بالنسخ في هذه المسألة.

45-11- قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } [ النساء: 49] .

موهم التعارض من السنة:

(1) أحكام القرآن 4/4 .

(2) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني 1/407، نيل الأوطار للشوكاني 1/245، حاشية السندي على سنن النسائي 1/105، تعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي 1/142.

(3) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 5/301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت