الصفحة 439 من 729

في الآية الكريمة ذم لتزكية النفس والثناء عليها وتبرئتها من الآثام والخطايا ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول:"ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء"وقوله في الحديث الثاني:"والله إني لأمين في أهل السماء أمين في أهل الأرض"وما في معناهما من الأحاديث ، قد يفهم منها تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه الشريفة [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد نهى الله سبحانه وتعالى عن تزكية النفس بمعنى مدحها والثناء عليها ، وتبرئتها من الآثام والخطايا ، وحذَّر من ذلك متعجبًا من حال من يزكي نفسه فقال: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ } [النساء: 49] ، وصرح بالنهي عن ذلك فقال سبحانه: { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [النجم: 32] ، وبين أن المرجع في التزكية إليه ؛ لأنه هو العالم بحقائق الأمور ودقائقها ، فقال عز من قائل: { بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } [النساء: 49] .

وغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم إحدى الصحابيات من برة إلى زينب ، وقال:"لا تزكوا أنفسكم ، الله أعلم بأهل البر منكم" [2] .

وأما ما ورد من الأحاديث التي قد يفهم منها تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه الشريفة ، فقد سلك أهل العلم في توجيهها مسلك الجمع ، وذكروا في ذلك وجوها منها:

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الزمحشري في الكشاف 2/90، 91 ، والرازي في التفسير الكبير 4/100 ، والرازي في الأنموذج الجليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل ص 85 ، 86 ، والنيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/425، وأبوحيان في البحر المحيط 3/383، والأنصاري في فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن ص 116.

(2) أخرجه مسلم في الآداب ، رقم (2142) 3/1688.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت