فهرس الكتاب
قال ابن رجب:"ففي هذه الأحاديث كلها الإنكار على من نسب إليه التقصير في العمل ، للاتكال على المغفرة ، فإنه كان يجتهد في الشكر أعظم الاجتهاد ، فإذا عوتب على ذلك ، وذكرت له المغفرة ، أخبر أنه يفعل ذلك شكرًا" [1] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر من خلال ما تقدم ـ والله أعلم ـ أن أوجه الجمع الثلاثة المتقدمة كلها محتملة ، وبها يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ } وما في معناها من الآيات ، و ما ورد من الأحاديث التي قد يفهم منها تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه الشريفة ، والله تعالى أعلم.
46-12- قال تعالى: { وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ"!$#...الآية } [ النساء: 78 ] ."
موهم التعارض من السنة:
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال:"وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا ، وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين ، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعًا ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق ، لايهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك ... الحديث" [2] .
وجه التعارض المتوهم:
(1) فتح الباري شرحه لصحيح البخاري 1/83 ، وانظر: شرح الزرقاني للموطأ 2/213.
(2) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم (771) 1/534.