فهرس الكتاب
قال ابن عبد البر:"وفي هذا الحديث أدل الدلائل وأوضحها على أن الشر والخير كل من عند الله ، وهو خالقهما لا شريك له ولا إله غيره ؛ لأن العجز شر ، ولو كان خيرًا ما استعاذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استعاذ من الكسل ، والعجز ، والجبن ، والدين ، ومحال أن يستعيذ من الخير" [1] .
وقال أبو عثمان الصابوني [2] :"ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر ، والنفع والضر ، بقضاء الله وقدره ، لا مرد لها ولا محيص ولا محيد عنها" [3] .
وإذا تبين ذلك فقد سلك أهل العلم في توجيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"والشر ليس إليك"مسلك الجمع بينه وبين الآيات والأحاديث التي تدل على أن الخير والشر من الله عز وجل ، وأنه مقدر وخالق لكل منهما ، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
الوجه الأول: أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"والشر ليس إليك"؛ أي أن الله لا يخلق شرًا محضًا ، وأن الشر الذي يخلقه تعالى ليس شرًا بالنسبة إليه ؛ لأنه صادر عن حكمة بالغة ، فقضاء الله وقدره كله خير ، لا شر فيه بوجه من الوجوه ، وإنما يكون الشر في المقضي الذي هو مفعوله ومخلوقه.
فَفَرْق بين فعل الله الذي هو فعله ، فإنه كله خير ، وبين مفعولاته ومخلوقاته فإن فيها الخير والشر.
(1) التمهيد 6/63.
(2) أبو عثمان الصابوني هو: إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الشافعي ، الواعظ المفسر المصنف أحد الأعلام ، شيخ خراسان في زمانه ، كان إمامًا حافظًا ، توفي سنة (449هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 18/40، شذرات الذهب لابن العماد 2/282.
(3) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص 284.