الصفحة 447 من 729

وإلى هذا ذهب ابن تيمية [1] ، وابن القيم [2] ، وابن أبي العز [3] ، وسليمان بن عبد الله آل الشيخ [4] ، وابن عثيمين [5] .

قال ابن تيمية:"و الشر ليس إليك ، فإنه لا يخلق شرًا محضًا ، بل كل ما يخلقه ففيه حكمة هو باعتبارها خير ، ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس ، وهو شر جزئي إضافي ، فأما شر كلي ، أو شر مطلق ، فالرب منزه عنه ، وهذا هو الشر الذي ليس إليه" [6] .

وقال ابن القيم معلقًا على قوله - صلى الله عليه وسلم -:"والشر ليس إليك":"فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه ، بل كل ما نسب إليه فهو خير ، والشر إنما صار شرًا لانقطاع نسبته وإضافته إليه ، فلو أضيف إليه لم يكن شرًا ، وهو سبحانه خالق الخير والشر ، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله ، وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله ، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه ، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها ، وذلك خير كله ، والشر وضع الشيء في غير محله ، فإذا وضع في محله لم يكن شرًا ، فعلم أن الشر ليس إليه ، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك" [7] .

الوجه الثاني: أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"والشر ليس إليك"؛ أي والشر لا يتقرب به إليك.

(1) انظر: مجموع الفتاوى 14/266، 17/94، شرح النووي لصحيح مسلم 6/59.

(2) انظر: شفاء العليل ص 179، 268.

(3) انظر: شرح العقيدة الطحاوية 2/517.

(4) انظر: تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص 691، 692.

وآل الشيخ هو: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، محدث فقيه ، له مؤلفات أشهرها تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ، قتل سنة ( 1223هـ) . انظر: الأعلام للزركلي 3/129، علماء نجد للبسام

(5) انظر: القول المفيد شرح كتاب التوحيد 3/177، القضاء والقدر لمحمد الحمد ص 95-98.

(6) الفتاوى 14/266.

(7) شفاء العليل ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت