الصفحة 452 من 729

وجه التعارض المتوهم:

يفهم من الآيتين الكريمتين أنه لا كفارة في قتل العمد ؛ حيث إن الله سبحانه وتعالى ذكر في الآية الأولى قتل الخطأ ، وأوجب فيه الكفارة ، ثم ذكر في الآية الثانية قتل العمد ، وبين جزاءه ، ولم يوجب فيه كفارة ، وظاهر الحديث يدل على وجوب الكفارة في القتل العمد [1] .

دفع موهم التعارض:

اختلف العلماء في حكم الكفارة في قتل العمد على قولين هما: وجوب الكفارة ، وعدم وجوبها ، وذلك بناء على هاتين الآيتين وحديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - ، وغيرها من الأدلة [2] .

وقد تقدم في تخريج الحديث والحكم عليه أن هناك من يصحح الحديث وهناك من يضعفه ، فإن كان الحديث صحيحًا فهو دليل على وجوب الكفارة في القتل العمد ، والاستدلال بهاتين الآيتين استدلال بالمفهوم ، والأخذ بالمفهوم يشترط له أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا ـ هو ضد حكم المنطوق ـ دليل خاص يدل على حكمه ، وفي هذه المسألة وجد الدليل الخاص وهو حديث واثلة - رضي الله عنه - .

وإن كان الحديث ضعيفًا فلا يحتج به ، ويكون مفهوم الآيتين سالمًا عن المعارضة ، ودليلًا على عدم وجوب الكفارة في قتل العمد.

هذا وقد سلك بعض أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين مفهوم الآيتين وحديث واثلة - رضي الله عنه - مسلك الجمع ، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الجصاص في أحكام القرآن 3/221، وابن كثير في تفسيره2/382 .

(2) انظر خلاف العلماء وأدلتهم في حكم الكفارة في قتل العمد فيما يلي: المحلى لابن حزم 10/514-516 ، أحكام القرآن للجصاص 3/221 ، أحكام القرآن لابن العربي 1/599 ، التفسير الكبير للرازي 4/177، المغني لابن قدامة 12/226-227، الإقناع للشربيني 2/518 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/331 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/382 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 34/139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت