الصفحة 453 من 729

الوجه الأول: أن المراد من قول واثلة - رضي الله عنه -:"قد أوجب"أي أنه أوجب لنفسه النار بكثرة المعاصي ، ويكون قوله في الحديث:"أوجب النار بالقتل"تأويلًا من الراوي ، ويدل لذلك أمور منها:

1-أن الحديث روي من طرق أخرى عن إبراهيم بن أبي عبلة ، ولم يذكر فيها أنه أوجب بالقتل [1] .

2-أن الرواي قال:"يعني النار بالقتل"، فهذا يدل على أن ذلك من تأويل الراوي ، وليس من كلام واثلة - رضي الله عنه - .

3-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يعتقوا عنه ، ولا خلاف أنه ليس عليهم عتقها عنه ، وأيضًا فإن عتق الغير عن القاتل لا يجزيه عن الكفارة ، فدل هذا على أن ذلك العتق ليس من كفارة القتل [2] .

الوجه الثاني: أن القتل المذكور في الحديث يحتمل أن يكون قتل خطأ ، ويحتمل أن يكون شبه عمد ، حيث لم يرد في الحديث أنه كان قتل عمد ، وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين والحديث من الأصل.

وقد سماه موجبًا ؛ لأنه فوت النفس بالقتل فأوجب العقوبة والجزاء [3] .

قال ابن حزم:"ثم لو صح الخبر لما كانت لهم فيه حجة ؛ لأنه ليس فيه أنه كان قَتَل عمدًا ، فإذ ليس فيه ذلك فلا شبهة لهم في الحديث أصلًا" [4] .

الوجه الثالث: أن الأمر بالعتق الوارد في الحديث ليس على سبيل الوجوب ، وإنما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتق تبرعًا ، ولذا جاء الأمر بالعتق لغير القاتل.

قال ابن قدامة:"ويحتمل أنه أمرهم بالإعتاق تبرعًا ؛ ولذلك أمر غير القاتل بالإعتاق" [5] .

التوجيه والترجيح:

(1) من هذه الطرق ما أخرجه أحمد في المسند رقم ( 16010) 25/391، والطبراني في المعجم الكبير 22/91، 92، والحاكم في المستدرك 2/230، 231.

(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص3/221 ، المحلى لابن حزم 10/515.

(3) انظر: المغني لابن قدامة 12/227.

(4) المحلى10/515.

(5) المغني 12/227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت