فهرس الكتاب
فهذا الحديث يدل على أن من صفات صلاة الخوف ، وكيفياتها ، أن يصلي الإمام بكل طائفة ركعة ، فتكون صلاة الإمام ركعتين ، وصلاة المأموم ركعة واحدة.
ويؤيد ذلك أن السنة جاءت مبينة لصلاة الخوف ، وأنها على هيئات متعددة وكيفيات مختلفة ، كما مر معنا فيما سبق .
الوجه الثاني: يحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما على أن المراد بقوله:
"وركعة في الخوف"أي مع الإمام ، وينفرد المأموم بركعة أخرى ، فتكون صلاة الخوف ركعتين للإمام ، ولكل واحدة من الطائفتين ، كما قد يفهم من ظاهر الآية الكريمة.
وبهذا الوجه أخذ الطحاوي [1] ، واختاره الجصاص [2] ، والبيهقي [3] ، وابن عبد البر [4] ، والنووي ، ونسبه إلى الجمهور ، وقال:"وتأولوا ـ أي الجمهور ـ حديث ابن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام ، وركعة أخرى يأتي بها منفردًا ، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الخوف ، وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة" [5] .
وقال ابن رجب:"وعلى مثل ذلك تحمل كثير من أحاديث صلاة الركعة في الخوف" [6] .
ويستدل هؤلاء على صحة هذا التأويل بأن كثيرًا من الأحاديث الثابتة الواردة في كيفية صلاة الخوف ، مع اختلاف وجوهها ، إلا أنها متفقة على أن عدد ركعات صلاة الخوف ركعتان [7] .
(1) انظر: شرح معاني الاثار 1/310-311، أحكام القرآن الكريم له 1/203.
(2) انظر: أحكام القرآن 3/242.
(3) انظر: السنن الكبرى 3/374.
(4) انظر: التمهيد 15/273.
(5) شرح النووي لصحيح مسلم 5/197. وانظر: المغني لابن قدامة 3/315، فتح الباري لابن حجر 2/434، عون المعبود لشمس الحق أبادي 4/125 .
(6) انظر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري 6/44،52.
(7) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 3/374 ، أضواء البيان للشنقيطي 1/279.