فهرس الكتاب
قالوا: ويدل لذلك أن الفرض على الإمام في صلاة الأمن ، في الإقامة والسفر ، مثل الفرض على المأموم سواء ، ومحال أن يكون فرض المأموم في الخوف ركعة ، فيدخل مع غيره ممن فرضه ركعتان ، إلا وجب عليه ما وجب على إمامه [1] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الوجهين السابقين ـ في الجمع بين الآية والأحاديث التي تدل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة فقط ـ كلاهما محتمل ، ويندفع بهما الإشكال ، ويزول بهما ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وتلك الأحاديث ، إلا أن الوجه الأول أقرب من الوجه الثاني ؛ لأنه يبقي مدلول الحديث على حقيقته ، وهو الاقتصار على ركعة واحدة في بعض الأحيان عند شدة الخوف ، ولا يحتاج الحديث معه إلى تأويل كما في الوجه الثاني.
ويؤيد ذلك أن السنة جاءت مبينة لصلاة الخوف ، ودلت على أن لها صفات عدة ، ثابتة بأحاديث صحيحة ، وما دام أن الأمر كذلك ، فلا يمتنع أن يكون حديث ابن عباس رضي الله عنهما ـ وهو حديث صحيح وصريح ، في الاقتصار على صلاة ركعة واحدة عند الخوف ـ مبينًا لصفة أخرى من صفات صلاة الخوف ، تفعل في بعض الأحوال ، سواء وافق ذلك ظاهر قوله تعالى في الآية الكريمة: { #sŒخ)ur >MZن. ِNحkژدu >MoJs%r'su مNكgs9 no4qn=¢ء9$# ِNa)tFu=su ×pxےح !$sغ Nهk÷]دiB y7te¨B ...الآية } أو لم يوافقه ، وتكون الآية دالة على صفة أخرى ، غير التي وردت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدم.
(1) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 1/311.