فهرس الكتاب
وهو مع ذلك كله لا ينافي الأحاديث الأخرى التي دلت على أن صلاة الخوف ركعتان حتى يوفق بينهما [1] .
قال الإمام أحمد كما في المغني:"كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز" [2] .
ونقل الترمذي عن البخاري قوله:"كل الروايات في صلاة الخوف عندي صحيح ، وكل يستعمل ، وإنما هو على قدر الخوف إلا حديث مجاهد عن أبي عياش [3] ، فإني أراه مرسلًا" [4] .
وقال الجصاص:"وجائز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى هذه الصلوات على الوجوه التي وردت بها الروايات ؛ وذلك لأنها لم تكن صلاة واحدة ، فتتضاد الروايات فيها وتتنافى ، بل كانت صلوات في مواضع مختلفة ...، واختلاف هذه الآثار تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى هذه الصلوات على اختلافها على حسب ورود الروايات بها ، وعلى ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - احتياطًا في الوقت من كيد العدو ، وما هو أقرب إلى الحذر والتحرز على ما أمر الله تعالى به من أخذ الحذر" [5] .
(1) وقد رجح ابن قدامة الأحاديث التي تدل على أن صلاة الخوف ركعتان على حديث ابن عباس ، فقال في المغني 3/316:"والذي روينا عنهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثرهم لم ينقصوا عن ركعتين ، وابن عباس لم يكن ممن يحضر النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته ، ولا يعلم ذلك إلا بالرواية عن غيره ، فالأخذ برواية من حضر الصلاة وصلاها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى".
(2) المغني لابن قدامة 3/311.
(3) أبو عياش الزرقي الأنصاري ، صحابي روى حديثًا في صلاة الخوف ، قيل: اسمه زيد بن الصامت ، أو ابن النعمان ، وقيل: اسمه عبيد أو عبد الرحمن بن معاوية ، شهد أحدًا وما بعدها ، ومات بعد الأربعين.
انظر: الكاشف للذهبي 2/449، تقريب التهذيب لابن حجر ص 663.
(4) العلل الكبير للترمذي بترتيب القاضي ص98.
(5) أحكام القرآن 3/242.