الصفحة 472 من 729

يَحتَمل لفظ الإمساك في قوله تعالى:(#qe=ن3su { مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } من حيث اللغة إمساك الكلب للصيد وعدم أكله منه ، وإمساكه وأكله منه ، كما صرح بذلك الزجاج وغيره [1] ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فسر الإمساك شرعًا في قوله تعالى: فَكُلُوا { مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } بعدم أكل الكلب المعلم من الصيد ،كما جاء في حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فكل مما أمسكن عليكم ، وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب ، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه".

فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإمساك قسمين ، قسم أمسكه الكلب لصاحبه ، وقسم أمسكه لنفسه وهو ما إذا أكل الكلب منه ، فاقتضى ذلك أن الذي أمسكه الكلب لصاحبه ، هو ما لم يأكل منه ، وهو الذي يحل أكله ، دون القسم الآخر.

قال الصنعاني:"إذا أكل ـ أي الكلب ـ حرم أكله ، وقد عرفت أن من شرط المعلم أن لا يأكل ، فأكله دليل على أنه غير كامل التعليم ، وقد ورد في الحديث الآخر تعليل ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه"، وهو مستفاد من قوله تعالى: فَكُلُوا { مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } فإنه فسر الإمساك على صاحبه بألا يأكل منه" [2] .

ويؤيد ذلك قوله في الآية والحديث:"أمسكن عليكم"بمعنى صدن لكم ، ولو كان مجرد الإمساك ـ الذي يستوي فيه أكل الكلب منه ، أو عدم الأكل ـ كافيًا ؛ لما احتيج إلى زيادة (عليكم) [3] .

(1) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/150، المحرر الوجيز لابن عطية 2/156.

(2) سبل السلام 4/170.

(3) انظر: المعلم بفوائد مسلم للمازري 3/42، فتح الباري لابن حجر 9/602.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت