فهرس الكتاب
ومادام أن الأمر كذلك ، فإنه يبقى موهم التعارض بين قوله تعالى:(#qe=ن3su { مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } وما يوافقه من حديث عدي - رضي الله عنه - ، وبين حديث أبي ثعلبة [1] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صيد الكلب:"إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل ، وإن أكل منه ، وكل ما ردت عليك يداك" [2] ،
(1) أبو ثعلبة الخشني ، صحابي مشهور بكنيته ، واختلف في اسمه كثيرا ً، فقيل جرثوم أو جرثومه أو جرثم أو جرهم أو لاشر ، وكذلك اختلف في اسم أبيه ، وسنة وفاته - رضي الله عنه - فقيل: مات سنة (75هـ) ، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين . انظر: أسد الغابة لابن الأثير6/47، تقريب التهذيب لابن حجر ص 627.
(2) أخرجه أبوداود في الصيد ، باب في الصيد ، رقم (2852) 3/109، من طريق محمد بن عيسى قال حدثنا هشيم قال: حدثنا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - .
وأصله في الصحيحين دون ذكر ( وإن أكل منه ) ، وقد أعل العلماء هذه الزيادة بداود بن عمرو ، فقال الذهبي في الميزان 2/17 في ترجمتة لداود بن عمرو:"تفرد بحديث إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وهو حديث منكر"، وقال ابن القيم في تهذيب السنن 8/59:"وقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو وهو ليس بالحافظ ، قال فيه ابن معين مرة مستور، وقال أحمد: يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم ، وحديث الشعبي عن عدي أصح ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وقال ابن حزم في المحلى 7/471:"وهو حديث ساقط لا يصح ، وداود بن عمرو ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل ، وقد ذكر بالكذب"، وقال الشوكاني في نيل الأوطار 9/9:"وفي إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط ، قال أحمد العجلي: ليس بالقوي ، وقال أبو زرعة: لا بأس ، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا"، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص279:"منكر".
وداود بن عمرو قال عنه ابن حجر في التقريب ص 199:"صدوق يخطيء".
وله طريق آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد في المسند رقم (6725) 11/335 ، وأبي داود في الصيد ، باب في الصيد ، رقم ( 2857) 3/110.
والحديث بهذا الطريق أعله البيهقي في السنن الكبرى 9/398 وقال:"هذا موافق لحديث داود بن عمرو ، إلا أن حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - مخرج في الصحيحين ، من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وليس فيه ذكر الأكل ، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ، ومن حديث عمرو بن شعيب والله أعلم ، وقد روى شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن رجل من هذيل أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكلب يصطاد قال: كل أكل أو لم يأكل فصار حديث عمرو بهذا معلولًا".
وقال ابن حجر في فتح الباري 9/602 عنه:"ولا بأس بسنده ... ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها"، وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص221:"حسن ، لكن قوله: ( وإن أكل منه ) منكر".