الصفحة 477 من 729

قال ابن القيم:"قال أحمد: يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم [1] ، وحديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

وقال ابن حجر:"ومنها الترجيح: فرواية عدي في الصحيحين متفق على صحتها ، ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها" [3] .

2-أن حديث عدي - رضي الله عنه - أرجح ؛ لأن فيه حظرًا ، وحديث أبي ثعلبة مبيح ، والحاظر مقدم على المبيح ، وأولى بالاستعمال [4] .

3-أن حديث عدي - رضي الله عنه - موافق للآية ، بينما حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - مخالف لها [5] .

التوجيه والترجيح:

لقد تقدم في الحكم على حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - أن الزيادة ، وهي قوله في الحديث ( وإن أكل منه ) ضعيفة ، وما دام أنها ضعيفة فلا تقوى على معارضة الآية والأحاديث الصحيحة التي تدل على عدم حل أكل الصيد إذا أكل الكلب منه ، وتكون الآية وحديث عدي - رضي الله عنه - سالمة عن المعارضة .

وعلى فرض صحة حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - فينبغي _ في التوفيق بين حديث عدي - رضي الله عنه - وحديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - الأخذ بمسلك الجمع ؛ لأن فيه إعمالًا لكلا الحديثين ، وإعمال الحديثين أولى من إهمالهما أو واحد منهما ، ولكون مذهب النسخ بعيدًا جدًا كما سيأتي بيانه .

(1) هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ، أبو معاوية بن أبي خازم ، ثقة ثبت ، كثير التدليس والإرسال الخفي ، مات سنة ( 183هـ) وقد قارب الثمانين.

انظر: الكاشف للذهبي 2/338، تقريب التهذيب لابن حجر ص 574.

(2) تهذيب السنن 8/59.

(3) فتح الباري 9/602.

(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/312-313 ، سبل السلام للصنعاني 4/170.

(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/312، أحكام القرآن لابن العربي 2/35، سبل السلام للصنعاني 4/170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت