الصفحة 487 من 729

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تصحب إلا مؤمنًا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي" [1] .

وجه التعارض المتوهم:

قوله تعالى في الآية الكريمة: { وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } نص في حل ذبائح المسلمين لأهل الكتاب ، من اليهود والنصارى ، ويدل على جواز إطعامهم من ذبائح المسلمين ، والحديث فيه النهي عن إطعام غير الأتقياء ، وعلى هذا فقد يتوهم منه النهي عن إطعام اليهود والنصارى ؛ لعدم اتصافهم بالتقوى [2] .

دفع موهم التعارض:

لقد أحل الله لنا ذبائح [3]

(1) أخرجه أحمد في مسنده رقم (11337) 17/437، وأبو داود في الأدب ، باب من يؤمر أن يجالس ، رقم

(4832) 4/259، والترمذي في الزهد ، باب ما جاء في صحبة المؤمن ، رقم (2395) 4/ 600 ، 601 ، وقال:"هذا حديث حسن"، والدارمي في الأطعمة ، باب من كره أن يطعم طعامه إلا تقيًا ، رقم (2063) 2/29.

والحديث حسنه الترمذي كما في تخريجه ، وصححه ابن حبان في صحيحه 2/314 ، والحاكم في المستدرك

5/177، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال النووي في رياض الصالحين ص177، رقم (370) :"إسناده لا بأس به"، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة ( فيض القدير 6/525) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير ، رقم (7341) 2/1226.

(2) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن كثير في تفسيره 3/41.

(3) كان التعبير بالذبائح دون سائر الطعام ؛ لأن جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ذهبوا إلى أن المراد بالطعام في هذه الآية هو الذبائح ، أما ما عدا ذلك من الأطعمة مما لا يتوقف حله على فعل آدمي فهو حلال للجميع ، وليس مرادًا في الآية.

انظر: جامع البيان لابن جرير 8/134- 138 ، معاني القرآن للزجاج 2/151 ، أحكام القرآن للجصاص 3/320، أحكام القرآن للكيا الهراسي 3/28، أحكام القرآن لابن العربي 2/42 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/76، تفسير القرآن العظيم لابن كثير3/41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت