الصفحة 488 من 729

أهل الكتاب من اليهود والنصارى بقوله: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } ، وبالمقابل أحل ذبائح المسلمين لأهل الكتاب بقوله:

{ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } .

قال الشوكاني:"أي وطعام المسلمين حلال لأهل الكتاب ، وفيه دليل على أنه يجوز للمسلمين أن يطعموا أهل الكتاب من ذبائحهم ، وهذا من باب المكافأة والمجازاة" [1] .

وامتدح الله عباده المؤمنين الأبرار ، بإطعام الطعام للمسلمين والكفار ، مع محبتهم وشهوتهم له فقال: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [ الإنسان: 8 ] .

قال الخطابي مبينًا وجه الاستدلال من الآية:"ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارًا غير مؤمنين ، ولا أتقياء" [2] .

وقال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:"قال ابن عباس: كان أسراؤهم يومئذٍ مشركين ، ويشهد لهذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى ، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء ، وهكذا قال سعيد بن جبير ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة."

وقد وصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان إلى الأرقاء في غير ما حديث ، حتى إنه كان آخر ما أوصى أن جعل يقول:"الصلاة وما ملكت أيمانكم"، وقال عكرمة: هم العبيد ، واختاره ابن جرير ؛ لعموم الآية للمسلم والمشرك" [3] ."

(1) فتح القدير 2/15.

(2) معالم السنن 4/107.

(3) تفسيره 8/ 288 ، 289، وانظر: جامع البيان لابن جرير 23/545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت