فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب [1] ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني ، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال: يا محمد ، فقال: ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين [2] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا" [3] .
وجه التعارض المتوهم:
(1) قرن الثعالب: قرن: كل جبل صغير منقطع عن جبل كبير ، وقرن الثعالب جبل صغير يطل على منى ، وقد أزيل مؤخرًا بسبب الإصلاحات وتوسيع الطرق والمنازل في منى ، وقد وهم من قال بإنه: قرن المنازل ميقات أهل نجد. انظر: معجم البلدان للحموي 4/332، معجم الأمكنة الواردة في صحيح البخاري لابن جنيدل ص 361-362.
(2) الأخشبان: الأخشب اسم جنس يطلق على كل جبل خشن غليظ صعب المرتقى ، ولهذا لا يتحدد موقع الأخشبين إلا بإضافتهما إلى علم معروف كأخشبي مكة أو أخشبي منى ، والوارد في الحديث أخشبا مكة وهما جبل أبي قبيس ، وجبل قعيقعان ، وجبل أبوقبيس هو الجبل المشرف على الصفا ، وقعيقعان هو الجبل المشرف على المسجد الحرام من الشمال الغربي ممتدًا بين ثنيتي كداء وكدي ، مشرفًا على وادي ذي طوى غربًا ، ولا يعرف اليوم بهذا الاسم ، وإنما لكل طرف منه اسم خاص . انظر: معجم البلدان للحموي 1/80 ، 122، معجم الأمكنة الواردة في صحيح البخاري لابن جنيدل ص 22-25 ، 366.
(3) أخرجه البخاري في بدء الخلق ، باب إذا قال أحدكم: آمين ، والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ، رقم (3231) 4/115، ومسلم في الجهاد والسير ، رقم (1795) 3/1420.