الصفحة 588 من 729

ونظير هذه الآية قوله تعالى: { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء:61، 62] .

قال ابن حزم:"ففرَّق الله تعالى بين الإدراك والرؤية فرقًا جليًا ؛ لأنه تعالى أثبت الرؤية بقوله: { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ } ... وأخبر تعالى أنه رأى بعضهم بعضا ، فصحت منهم الرؤية لبني إسرائيل ، ونفى الله الإدراك بقول موسى عليه السلام: { كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } ...فأخبر تعالى أنه رأى أصحاب فرعون بني إسرائيل ، ولم يدركوهم ، ولا شك أن ما نفاه الله عز وجل غير الذي أثبته ، فالإدراك غير الرؤية" [1] .

قال الزجاج:"فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية ، وصح عن رسول الله فغير مدفوع ، وليس في هذه الآية دليل على دفعه ؛ لأن معنى هذه الآية معنى إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته ، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث" [2] .

وقال ابن كثير:"وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك ، فإن الإدراك أخص من الرؤية ، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم" [3] .

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/2، 3.

(2) معاني القرآن 2/279.

(3) تفسير القرآن العظيم 3/310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت