فهرس الكتاب
وهذا الوجه ذكره الرازي [1] ، وذهب إليه أبو العباس القرطبي قائلًا:"وأيضًا فإن الأبصار عموم ، وهو قابل للتخصيص ، فيخصص بالكافرين" [2] ، ونسبه ابن كثير إلى بعض السلف [3] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن ما ذهب إليه بعض أهل العلم من نفي وجود التعارض بين قوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ } والأحاديث التي تدل على إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة ، هو الأقرب ؛ لأن المنفي في الآية هو الإدراك بمعنى الإحاطة بالشيء ، وهو قدر زائد على الرؤية ، كما تقدم.
وعلى فرض وجود إيهام تعارض بينهما فالجمع بينهما يكون بأحد أوجه الجمع الثلاثة السابقة ، فكلها محتملة ، وبها تتفق الآية مع الأحاديث التي تدل على إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة ، ويندفع ما قد يتوهم من التعارض بينهما ، ولله الحمد والفضل.
66-3- قال تعالى: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى َOخgح !$u‹د9÷rr& لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [ الأنعام: 121] .
موهم التعارض من السنة:
1-عن عائشة رضي الله عنها أن قومًا يأتوننا باللحم ، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ ، فقال:"سموا عليه أنتم وكلوا"، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر [4] .
(1) انظر: التفسير الكبير 5/100، 101.
(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/404.
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم 3/309.
(4) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد ، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم ، رقم (5507) 7/92.