فهرس الكتاب
وقال ابن جرير:"وقال آخرون: معنى ذلك لا تدركه أبصار الخلائق في الدنيا ، وأما في الآخرة فإنها تدركه... قالوا: وقد أخبر الله أن وجوها يوم القيامة إليه ناظرة ، قالوا: فمحال أن تكون إليه ناظرة ، وهي له غير مدركة رؤية ، قالوا: وإذا كان ذلك كذلك ، وكان غير جائز أن يكون في أخبار الله تضاد وتعارض ، وجب وصح أن قوله: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ u } على الخصوص ، لا على العموم ، وأن معناه: لا تدركه الأبصار في الدنيا ، وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة" [1] .
الوجه الثاني: أن قوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ u } عام يراد به الخصوص ؛ أي لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة ، أما أبصار المؤمنين فإنها تراه في الآخرة.
ويدل لذلك قوله تعالى عن الكفار: { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ }
[ المطففين:15] .
وهذا الوجه عزاه ابن جرير إلى بعض أهل التأويل [2] ، واحتمله أبو الحسن الأشعري [3] ، وذكره الماوردي [4] ، وابن عطية [5] .
الوجه الثالث: أن قوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ u } عام في نفي رؤية جميع الأبصار لله سبحانه وتعالى ؛ لأن لفظ ( الأبصار ) معرف بأل الاستغراقية ، فيشمل جميع الأبصار المؤمنة والكافرة ، وهذا العموم مخصص بالأدلة من القرآن والسنة التي تثبت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة .
(1) جامع البيان 9/464.
(2) انظر: جامع البيان 9/465.
(3) انظر: الإبانة عن أصول الديانة ص 47.
(4) انظر: النكت والعيون 2/152.
(5) انظر: المحرر الوجيز 2/330.