الصفحة 590 من 729

الوجه الأول: أن قوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ u } محمول على نفي الرؤية في الدنيا ، بدليل ما جاء في الأحاديث الصحيحة ، والصريحة التي تؤكد وقوع الرؤية في الآخرة ، وما أجمع عليه أهل العلم من رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة ، كما سبق .

وهذا الوجه مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، والحسن ، ومقاتل [1] ، وذهب إليه الإمام أحمد [2] ، وابن قتيبة [3] ، وعزاه ابن جرير إلى بعض أهل التأويل [4] ، واحتمله أبو الحسن

الأشعري [5] ، كما ذهب إليه ابن جزي [6] ، ونقله ابن حجر عن ابن بطال [7] .

قال ابن قتيبة:"وأما قوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ } ... فليس ناقضًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم يوم القيامة"؛ لأنه أراد جل وعز بقوله: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ u } في الدنيا" [8] .

(1) انظر: زاد المسير 3/98.

(2) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة ص 13، 14.

(3) انظر: تأويل مختلف الحديث ص 298، 299.

(4) انظر: جامع البيان 9/464، النكت والعيون للماوردي 2/152، المحرر الوجيز لابن عطية 2/330، تفسير القرآن العظيم 3/309.

(5) انظر: الإبانة عن أصول الديانة ص47.

(6) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل 1/271 ، روح المعاني للألوسي7/245،246، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 2/502.

(7) انظر: فتح الباري 13/426.

وابن بطال هو: أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي ثم البلنسي ، كان من أهل العلم والعناية بالحديث ، له شرح صحيح البخاري ، توفي سنة (449هـ) .

انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 18/47، شذرات الذهب لابن العماد 2/283.

(8) تأويل مختلف الحديث ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت