فهرس الكتاب
3-قوله تعالى: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } ، قالوا: وهذا مخصوص بما ذبح على اسم النصب ، يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم آلهة الأوثان ، فقد رضيتم بإلهيتها ، وذلك يوجب الشرك [1] .
الوجه الثاني: يحمل النهي في قوله: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } على كراهة التنزيه ، وليس على التحريم .
ونسب هذا الوجه من الجمع إلى بعض الشافعية [2] .
الوجه الثالث: يحمل الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد دفع ما يوجد في نفس الآكل من شك في التسمية ، وتنبيهه إلى ما يشرع في حقه ، وهو التسمية عند الأكل ، وليس المقصود بيان حكم التسمية عند الذبح ، وأنه لا يضير تركها ، وإباحة الأكل من متروكها ، وإلا لقال: وما عليكم من ترك التسمية.
ويؤيد ذلك أن السائلين قد تقرر عندهم وجوب التسمية ، وإلا لما سألوا عن اللحم الذي لا يعلمون ، أذكر اسم الله عليه أم لا ، كما يؤيده أن القوم المذكورين في حديث عائشة رضي الله عنها مسلمون ، والأصل في المسلم أن يسمي عند الذبح.
وبهذا يكون حديث عائشة رضي الله عنها موافقًا للآية في الدلالة على وجوب التسمية ، وأنه لا يحل الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح والصيد [3] .
(1) انظر هذه الأدلة فيما يلي: التفسير الكبير للرازي 5/131، شرح النووي لصحيح مسلم 13/74، والمجموع له 8/412 ، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 9/2805 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/325.
(2) انظر: بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 6/237) ، شرح النووي لصحيح مسلم 13/74 ، والمجموع له 8/412، فتح القدير للشوكاني 2/158.
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص 4/173، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/324.