الصفحة 604 من 729

وجاء في حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ، قلت: فإن أكل ، قال: فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك ، إنما أمسك على نفسه ، قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر ، قال: لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ، ولم تسم على الآخر" [1] ، وفي حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل" [2] ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب التسمية ، والنهي عن الأكل من متروكها.

وأما حديث عائشة - رضي الله عنه - فهو لا يدل على عدم الوجوب ، بل إنه يشعر بالوجوب ؛ لأنه قد تقرر عند السائلين وجوب التسمية ، وإلا لما سألوا عن ذلك ، كما أنه لو لم تكن التسمية واجبة ، لقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: وما عليكم من ترك التسمية ، فجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"سموا أنتم وكلوا"لا يفهم منه سقوط التسمية ، وإنما جاء لرفع الشك الموجود في نفوس السائلين ؛ لحداثة عهد الذابحين بالكفر والشرك ، وليبين لهم أن الإيمان وإن حصل حديثًا فهو أصل يعتمد عليه ، وتحمل أعمال صاحبه على الصلاح.

وهذا هو معنى الوجه الثالث من أوجه الجمع السابقة.

(1) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد ، باب صيد المعراض ، رقم (5476) 7/86 ، ومسلم في الصيد والذبائح ، رقم ( 1929) 3/1530.

(2) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد ، باب التسمية على الذبيحة ، رقم (5498) 7/91، ومسلم في الأضاحي ، رقم (1968) 3/1558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت