فهرس الكتاب
وأما الوجه الثاني ، وهو حمل النهي في الآية على الكراهة ، فيحتاج إلى دليل ؛ لأن الأصل في النهي التحريم ما لم يوجد صارف يصرفه إلى الكراهة.
وقد رد هذا الوجه ابن العربي بقوله:"وقوله: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } نهي محمول على التحريم ، ولا يجوز حمله على الكراهة ، لتناوله في بعض مقتضياته الحرام المحض ، ولا يجوز أن يتبعض ، وهذا من نفيس علم الأصول" [1] .
وأما مسلك النسخ فيمكن أن يناقش بما يلي:
1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، فقد سبق ذكر أوجه الجمع ، والمختار منها.
2-أنه لا يوجد ما يدل على صحة النسخ في هذه المسألة ، بل الدليل يدل على عدم النسخ ، كما قال ابن عبد البر:"وهذا قول ضعيف لا دليل على صحته ، ولا يعرف وجه ما قال قائله ، وفي الحديث نفسه ـ يعني حديث عائشة المدعى نسخه ـ ما يرده ؛ لأنه أمرهم فيه بتسمية الله على الأكل ، فدل على أن الآية قد كانت نزلت عليه" [2] .
3-أن القول بالنسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ ، لكي يعلم المتقدم من المتأخر من الأدلة ، والذي يظهر أن الآية نازلة في مكة ؛ لأن الأنعام مكية ، وهذا الحديث كان بالمدينة ، فكيف يتصور نسخ الآية للحديث مع كونها متقدمة عليه.
(1) أحكام القرآن 2/272، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/76.
(2) التمهيد 22/299.