فهرس الكتاب
عن عكرمة عن ابن عباس: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى َOخgح !$u‹د9÷rr& } [ الأنعام: 121] ، قال: كانوا يقولون: ما ذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه ، وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه ، فقال الله تعالى: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } فأخبر ابن عباس في هذا الحديث أن المجادلة منهم كانت في ترك التسمية ، وأن الآية نزلت في إيجابها ، لا من طريق ذبائح المشركين ، ولا الميتة" [1] ."
وقال المنبجي:"ولا يجوز حمل الآية على تحريم الميتة ؛ لأنه صرف الكلام إلى مجازه مع إمكان الإجراء على حقيقته ، كيف وتحريم الميتة منصوص عليه في الآية" [2] .
وأما استدلالهم بقوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } ، وقولهم إن أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية لا يعد فسقًا ، وأن ذلك محل إجماع ، ففيه نظر ، فإطلاق اسم الفسق على تارك ما فرضه الله عليه غير ممتنع شرعًا ، كما قال ذلك الشوكاني [3] .
وقال الجصاص:"قوله: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } عائد على الجميع من المسلمين وغيرهم ، وقيام الدلالة على خصوص بعضهم ، غير مانع بقاء حكم الآية في إيجاب التسمية على المسلم في الذبيحة ، وأيضًا فإنا نقول من ترك التسمية عامدًا مع اعتقاده لوجوبها هو فاسق ، وكذلك من أكل ما هذا سبيله مع الاعتقاد ؛ لأن ذلك من شرطها فقد لحقته سمة الفسق ، وأما من اعتقد أن ذلك في الميتة ، أو ذبائح أهل الشرك دون المسلمين ، فإنه لا يكون فاسقًا لزواله عن حكم الآية بالتأويل" [4] .
وبهذا يتبين ضعف الوجه الأول وأدلته.
(1) أحكام القرآن 4/171، 172، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/270 فقد قال:"وقصر اللفظ الوارد على السبب المورود عليه ، إذا كان اللفظ مستقلًا ، دون عطفه عليه ، لا يجوز لغة ولا حكمًا".
(2) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2/ 627.
(3) انظر: فتح القدير للشوكاني 2/158.
(4) أحكام القرآن 4/173.