الصفحة 606 من 729

قال الجصاص:"نزول الآية على سبب لا يوجب الاقتصار بحكمها عليه ، بل الحكم للعموم ، إذا كان أعم من السبب ، فلو كان المراد ذبائح المشركين لذكرها ، ولم يقتصر على ذكر ترك التسمية ، وقد علمنا أن المشركين وإن سموا على ذبائحهم لم تؤكل مثل ذلك ، على أنه لم يُرد ذبائح المشركين ، إذ كانت ذبائحهم غير مأكولة سموا الله عليها أولم يسموا ، وقد نص الله تعالى على تحريم ذبائح المشركين في غير هذه الآية وهو قوله تعالى: { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } [ المائدة: 3 ] ، وأيضًا فلو أراد ذبائح المشركين ، أو الميتة لكانت دلالة الآية قائمة على فساد التذكية بترك التسمية إذ جعل ترك التسمية علمًا لكونه ميتة ، فدل ذلك على أن كل ما تركت التسمية عليه فهو ميتة ، وعلى أنه قد روي عن ابن عباس ما يدل على أن المراد التسمية دون ذبيحة الكافر ، وهو ما رواه إسرائيل [1] عن سماك [2] "

(1) إسرائيل هو: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني ، أبو يوسف الكوفي ، ثقة تكلم فيه بلا حجة ، مات سنة (160هـ) وقيل بعدها.

انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/330، تقريب التهذيب لابن حجر ص 104.

(2) سماك هو: سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي ، أبو المغيرة ، صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخرة فكان ربما تلقن ، مات سنة (123هـ) .

انظر: الكاشف للذهبي 1/465، تقريب التهذيب لابن حجر ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت