فهرس الكتاب
وكذلك يرى الشنقيطي في موضع آخر أن الآية منسوخة ، من وجه آخر ، وهو أن الزيادة على النص نسخ في مثل هذه الحالة ، وهي فيما إذا كانت الزيادة تثبت ما نفاه النص المزيد عليه ، أو تنفي ما أثبته النص المزيد عليه أيضًا [1] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من نفي وجود التعارض بين قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ ے cmكJyeoـtf ... الآية } [ الأنعام: 145] ، وبين الأحاديث التي تدل على تحريم مطعومات أخرى غير ما ذكر في الآية هو الحق ؛ لأن تحريم مطعومات في وقتٍ من الأوقات ، والإخبار عنها لا ينافي إمكانية حدوث تحريم لأنواع أخرى من المطعومات بعد ذلك ، كما أن هذا الأسلوب في الإخبار ، والتدرج في التشريع له نظائر متعددة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وعند من يرى وجود إيهام تعارض بينهما فالجمع بينهما ممكن ، وهو أن يقال: إن الآية عامة في حل جميع المطعومات إلا الأربعة المذكورة فيها ، والسنة مخصصة لذلك العموم في الآية ، بتحريم ما جاء في الأحاديث من كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، والحمر الأهلية وغيرها ، وهذا هو الوجه الأول من أوجه الجمع السابقة.
أو يقال: إن الآية عامة أريد بها الخصوص فيما كان يستحله العرب ويأكلونه ، فهم كانوا يأكلون أشياء ، ويعدونها من الطيبات ، ويحرمون ويجتنبون أشياء أخرى ، ويعدونها من الخبائث ، فجاءت الآية بإحلال ما كانوا يأكلونه ويعدونه من الطيبات ، إلا الأربعة المذكورة في الآية ، أما ما كان يجتنبه العرب فلم تتعرض له الآية ، ومنه ما جاء تحريمه في هذه الأحاديث وما في معناها ، وعلى هذا فلا تعارض بين القرآن والسنة في هذه المسألة ، وهذا هو الوجه الثاني من أوجه الجمع السابقة.
(1) انظر: مذكرة في أصول الفقه له ص 86، 87.