الصفحة 654 من 729

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة:"فهي ـ أي الزيادة ـ عندي شاذة بل منكرة لوجوه: أولًا: أن الراوي شك فيها ، وهو عندي شداد أبو طلحة الراسبي ، أو الراوي عنه حرمي بن عمارة ، ولكن هذا قد قال ـ وهو أبو روح ـ:"لا أدري ممن الشك"، فتعين أنه الراسبي ؛ لأنه متكلم فيه من قبل حفظه ، وإن كان ثقة في ذات نفسه ... ثانيًا: ولما كان قد تفرد بهذه الزيادة التي ليس لها شاهد في الطرق السابقة ، وكان فيه ما ذكرنا من الضعف في الحفظ ، فالقواعد الحديثية تعطينا أنها زيادة منكرة ، كما لا يخفى على المهرة ، ثالثًا: أن هذه الزيادة مخالفة للقرآن القائل في غير ما آية: { ںwur a'ج"s? ×ou'خ-#ur u'ّ-حr 3"tچ÷ze& } " [1] .

وقد جمع بعض أهل العلم بينها وبين قوله تعالى: { ںwur a'ج"s? ×ou'خ-#ur u'ّ-حr 3"tچ÷ze& } ، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن المراد بالحديث أن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم ، ويضاعف على اليهود والنصارى عذاب كفرهم وذنوبهم ، بقدر جرمهم وجرم مذنبي المسلمين المغفور لهم ، والله يضاعف عذابه لمن يشاء ، ويخففه عمن يشاء بمشيئته وحكمته ، فهم يعاقبون بذنوبهم ، لا بذنوب المسلمين ، ويكون قوله:"ويضعها"مجاز ؛ أي ويضع مثلها ؛ لأنه لما أسقط عن المسلمين سيئاتهم ، وأبقى على الكفار سيئاتهم ، صاروا في معنى من حمل إثم الفريقين ؛ لكونهم انفردوا بحمل الإثم الباقي ، وهو إثمهم.

وإلى هذا ذهب القاضي عياض [2] ، والقرطبي [3] ، والنووي ، وقال:"ولا بد من هذا التأويل لقوله تعالى: { ںwur a'ج"s? ×ou'خ-#ur u'ّ-حr 3"tچ÷ze& } " [4] .

(2) انظر: إكمال المعلم 8/272.

(3) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 7/201.

(4) انظر: شرحه لصحيح مسلم 17/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت