الصفحة 70 من 729

وقال ابن القيم:"وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا ، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق ، والآفة من التقصير في معرفة المنقول ، والتمييز بين صحيحه ومعلوله ، أو القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم - ، وحمل كلامه على غير ما عناه به ، أو منهما معًا ، ومن ها هنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع" [1] .

وقال الشاطبي:"فإن الذي عليه كل موقن بالشريعة أنه لا تناقض فيها ولا اختلاف ، فمن توهم ذلك فيها فلم ينعم النظر ، ولا أعطى وحي الله حقه ؛ ولذلك قال الله تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ } [ النساء: 82 ] ، فحضهم على التدبر أولًا ، ثم أعقبه { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [ النساء:82 ] ، فبين أنه لا اختلاف فيه ، والتدبر يعين على تصديق ما أخبر به" [2] .

وقال ابن عثيمين:"ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو بينهما ، فذلك لقلة علمه ، أو قصور في فهمه ، أو تقصير في التدبر ، فليبحث عن العلم ، وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق ، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه ، وليكف عن توهمه ، وليقل كما يقول الراسخون في العلم: { آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } [ آل عمران: 7 ] ، وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف" [3] .

وقد جعلت هذه الأسباب على شكل مطالب ، لكل سبب مطلب مستقل ، فمن الله أستمد العون وأسأله التوفيق.

المطلب الأول

توهم ثبوت القراءة

(1) زاد المعاد 4/149، وانظر: شفاء العليل 1/67.

(2) الاعتصام 2/317.

(3) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 3/237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت