الصفحة 73 من 729

وقال الشوكاني:"وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى...) فليست بقرآن عند مشترطي التواتر ، ولا سنة لأجل روايتها قرآنًا ، فتكون من قبيل التفسير للآية ، وليس ذلك بحجة" [1] .

وقال الشنقيطي [2] :"إن قولهم ( إلى أجل مسمى ) لم يثبت قرآنًا ؛ لإجماع الصحابة على عدم كتبه في المصاحف العثمانية ، وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن ، ولم يثبت كونه قرآنًا لا يستدل به على شيء ؛ لأنه باطل من أصله ؛ لأنه لما لم ينقله إلا على أنه قرآن فبطل كونه قرآنًا ظهر بطلانه من أصله" [3] .

وهذا المثال يوضح مدى أهمية معرفة القراءات القرآنية ، والتمييز بين الثابت منها وغير الثابت ، والمتواتر منها والشاذ ، وكيف يكون قصور العلم بذلك سببًا في إيهام التعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.

المطلب الثاني

توهم صحة الحديث

قد يتوهم المرء صحة حديث ما ، ويستدل به على حكم من الأحكام ، ويكون ذلك الحكم مخالفًا لما تدل عليه آية من الآيات ، فيسبب ذلك إيهام تعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.

(1) نيل الأوطار 6/275. وانظر: تفسير المنار 5/13.

(2) الشنقيطي هو: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي ، من علماء شنقيط ، ولد وتعلم بها ، واستقر مدرسًا في المدينة المنورة ثم الرياض وأخيرًا في الجامعة الإسلامية ، وكان مبرزًا في اللغة والتفسير، وألف أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، مات سنة (1393هـ) . انظر: الأعلام للزركلي 6/45، علماء نجد للبسام 6/371.

(3) أضواء البيان 1/ 253. وانظر: أحكام القرآن للجصاص 3/97، تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت