فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على ذلك حديث:"فرخ الزنا لا يدخل الجنة" [1] ، مع قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الأنعام: 164] ، فمن يتوهم صحة هذا الحديث ، فإنه يشكل عليه كيف يؤاخذ ولد الزنا بذنب غيره ، فلا يدخل الجنة ، والآية تدل على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
ويندفع ذلك الإيهام بمجرد العلم بأن هذا الحديث موضوع ، ولا يصح من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
ومن الأمثلة على ذلك أيضًا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه" [3] ، فهو يوهم التعارض مع قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [المائدة /96] ؛ حيث إن ظاهر الآية يدل على إباحة صيد البحر وما مات فيه مطلقًا ، من غير فرق بين ما قذفه وما طفا على وجهه ، والحديث يدل على تحريم أكل صيد البحر الطافي.
ويندفع إيهام التعارض بين الآية والحديث بمعرفة ضعف الحديث ، وأن الآية سالمة عن المعارضة [4] .
وفي هذا الصدد يروي الخطيب البغدادي عن الإمام ابن خزيمة [5]
(1) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 68) ص553.
(2) انظر: الموضع رقم (68) من الدراسة التطبيقية .
(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 61) ص493.
(4) انظر: الموضع رقم (61) من الدراسة التطبيقية ، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (5) (10) (15) (18) (66) (68) .
(5) ابن خزيمة هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري الشافعي ، الفقيه الحافظ الحجة ، شيخ الإسلام ، له كتاب الصحيح ، والتوحيد ، وغيرهما ، توفي سنة (311هـ) .
انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 7/196، شذرات الذهب لابن العماد 1/162.