فهرس الكتاب
قوله:"لا أعرف أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادين ، فمن كان عنده فليأتني به لأولف بينهما" [1] .
فيفهم من قوله:"بإسنادين صحيحين"أن الحديثين إذا كان أحدهما ضعيفًا ، فإنه قد ينشأ عنه إيهام تعارض فيما بين الأحاديث ، وإذا كان الأمر كذلك فإن ضعف الحديث ، وقصور العلم بذلك الضعف ، قد يتسبب بوجود تعارض فيما بينه وبين آية من آيات القرآن الكريم .
وقال ابن القيم:"لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة ، فإذا وقع التعارض ، فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد غلط فيه بعض الرواة ، مع كونه ثقة ثبتًا ، فالثقة يغلط ، أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر إذا كان مما يقبل النسخ ..." [2] .
ويقول ابن السبكي:"اعلم أن تعارض الأخبار إنما يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد ، أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة ، وأما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أمر معاذ الله أن يقع" [3] .
وبهذا تتبين أهمية دراسة السنة النبوية رواية ودراية ، والتمييز بين ثابتها وموضوعها ، وصحيحها وسقيمها ، من أجل استنباط أحكام صحيحة ، غير مخالفة لما يدل عليه القرآن الكريم.
المطلب الثالث
الإجمال والبيان
يعتبر الإجمال والبيان من أسباب التعارض الظاهري بين نصوص القرآن والسنة.
(1) انظر: الكفاية للخطيب البغدادي 2/558، مقدمة ابن الصلاح ص 285.
(2) زاد المعاد 4/149.
(3) الإبهاج شرح المنهاج 3/218.