فهرس الكتاب
ولكن بعد التأمل في معنى الحديث ؛ ومعرفة سياقه وسببه ؛ يتضح أن موضوعه يختلف عن الموضوع الذي تتحدث عنه الآية ، فالآية تثبت أن الرسل متفاضلون بتفضيل الله لبعضهم على بعض ، والحديث فيه النهي عن التفضيل المعين والمنع منه إذا كان بغير دليل ، وكان بمجرد الرأي والتشهي [1] .
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ دن!#y‰pk'9$#... } [ البقرة:282] مع حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد [2] .
حيث يفهم من ظاهر الآية أن الشهود في القضاء بالأموال رجلان أو رجل وامرأتان ؛ فلا يقضى بشاهدٍ واحد ويمين ، والحديث يدل على قبول شاهد واحد مع يمين المدعي.
ويندفع ذلك بمعرفة أن الآية في الشهود الذين تحفظ بهم الحقوق ، والحديث فيه ذكر طريق من طرق الحكم في القضاء عند التخاصم [3] .
ومن الأمثلة على ذلك الآيات النافية للشفاعة كقوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } [البقرة: 48] ، مع الأحاديث الكثيرة المثبتة للشفاعة.
ويندفع إيهام التعارض بين الآية والحديث إذا تبين أن المنفي من الشفاعة في الآيات في حق الكفار والمشركين فقط ، والشفاعة المثبتة في الأحاديث في حق الموحدين حتى ولو كانوا عصاة .
(1) انظر: الموضع رقم (24) من الدراسة التطبيقية.
(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (31) ص312.
(3) انظر: الموضع رقم (31) من الدراسة التطبيقية.