فهرس الكتاب
أو أن الشفاعة المنفية في الآيات هي الشفاعة التي لم تُستكمل فيها شروط الشفاعة المقبولة من إذن الله سبحانه وتعالى للشافع ورضاه عن المشفوع له ، والشفاعة المثبتة في الأحاديث هي التي استكملت تلك الشروط ، والله أعلم [1] .
المطلب العاشر
اختلاف جهة الفعل
وذلك بأن تأتي آية أو آيات تبين الفعل وفاعله ، ثم يأتي حديث نبوي يذكر نفس الفعل ، ويثبت فاعلًا آخرًا له ، وهذا يعني اختلاف جهتي الفعل ، مع أنه نفس الفعل ، فيسبب ذلك إيهام تعارض بين الآية والحديث.
ومن ذلك قوله تعالى: { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [ الأنفال: 17] ، مع ما ثبت في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى كفار قريش يوم بدر ، كما في حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخذ كفًا من الحصى ، فاستقبلنا به فرمى بها: وقال:"شاهت الوجوه"، فانهزمنا ، فأنزل الله عز وجل: { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [2] ، وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي:"ناولني كفا من حصى"، فناوله فرمى به وجوه القوم ، فما بقى أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء [3] .
(1) انظر: الموضع رقم (2) من الدراسة التطبيقية ، ولمزيد من الأمثلة انظر المواضع التالية: (11) (16) (19) (27) (30) (45) (52) .
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ، رقم (3128) 3/203، وقال الهيثمي في المجمع 6/84:"إسناده حسن".
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ، رقم (11750) 11/285، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/84:"رجاله رجال الصحيح".