فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } [ الزمر:42] ، مع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أُرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه ، فرجع إلى ربه ، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، قال: فرد الله عينه ، وقال: ارجع ، فقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة ، قال: أي رب ثم ماذا ؟ ، قال: ثم الموت ، قال: فالآن ، قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر" [1] .
حيث يتوهم الناظر في ذلك أن بين الآية والحديث تعارضًا من حيث نسبة التوفي ، ففي الآية نسب إلى الله عز وجل ، وفي الحديث نسب إلى ملك الموت.
و بمجرد العلم بأن جهة الفعل في الآية تختلف عنها في الحديث يندفع ما قد يتوهم من التعارض بينهما ، ففي الآية أسند التوفي إلى الله ؛ لأنه هو الفاعل حقيقة ؛ لأن ملك الموت لا يقدر أن يقبض روح أحد إلا بإذنه ومشيئته تعالى ، كما قال: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا } [ آل عمران: 145 ] ، وفي الحديث أسند التوفي إلى ملك الموت ؛ لأنه هو المأمور بقبض الأرواح [2] .
المطلب الحادي عشر:
اختلاف الحال
ويقصد بهذا السبب أن يرد نصان أحدهما من القرآن الكريم والآخر من السنة النبوية يتحدثان عن موضوع واحد ، فيتوهم القارئ اتحاد الحال الوارد فيه النص فيسبب ذلك عنده إيهام تعارض بين هذين النصين ، بينما الحق أن كل واحد من النصين ينزل على حال من الأحوال غير الحال التي في النص الآخر.
(1) أخرجه البخاري في الجنائز ، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها ، رقم (1339) 2/90، ومسلم في الفضائل ، رقم (2372) 4/1842.
(2) انظر: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب للشنقيطي ص 160.