الصفحة 96 من 729

ومن أبرز الأمثلة على ذلك قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة: 239 ] ، مع تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدد من الصلوات في غزوة الخندق ، كما في حديث جابر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - [1] .

حيث يدل قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } على أن الصلاة في حال التحام القتال والمسايفة تؤدى حسب القدرة والاستطاعة ، وهذه الأحاديث تدل على جواز تأخير الصلاة عن وقتها ، ثم تأديتها على صفتها المعتادة في حال الأمن ، بعد انتهاء القتال ، فمن يتوهم اتحاد الحال في الآية والحديث فإنه ينشأ عنده إيهام تعارض فيما بينهما.

ويندفع ذلك الإيهام بمعرفة أن الحالة في الآية تختلف عنها في الحديث ، فتؤدى الصلاة حسب القدرة والاستطاعة رجالًا أو ركبانًا ، كما في الآية ، في حالة المسايفة وعدم شدة القتال ، وتؤخر الصلاة حتى ينتهي القتال في حال تلاحم الجيشان وتداخل الصفوف واشتداد القتال وعدم القدرة على الصلاة [2] .

ومثال ذلك أيضًا قوله تعالى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ ×pxےح !$sغ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ ِNa6ح !#u'ur وَلْتَأْتِ ipxےح !$sغ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ...الآية } [ النساء: 102] .

مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله عز وجل على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أربعًا في الحضر ، وركعتين في السفر ، وركعة في الخوف [3] .

(1) سيأتي تخريجها في الموضع رقم (23) ص246.

(2) انظر: الموضع رقم (23) من الدراسة التطبيقية.

(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (49) ص416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت