فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 161

أ ـ وصول الإسلام والدعوى إليه في بقاع جديدة في الكون، وتبليغ رسالة الله الأخيرة إلى أناس آخرين، وقد تم للمهاجرين إيصال ذلك وتبليغه -على أعلى المستويات - فقد شهد بلاط النجاشي وسمع البطارقة، وعليه القوم صوت الإسلام لأول مرة في هذه البلاد الكافرة…. ومازال جعفر ومن بقي معه يواصلون رسالتهم في تبليغ تكاليف الإسلام النازلة والبالغة لهم حتى رجعوا من هجرتهم.

ولربما استمع لهم وتأثر بهم - من القادمين للحبشة - من كان يرفض السماع لدعوة الإسلام في دياره، أمثال عمرو بن العاص - رضي الله عنه - فقد ورد في بعض الروايات أن بداية إسلام عمرو على يد جعفر في الحبشة (1) ، وإن كان المشهور إسلام عمرو على يد النجاشي، كما ذكره الواقدي والزبير بن بكار (2) ، وسيأتي بيان ذلك فيما بعد إن شاء الله.

وبشكل عام فهذا الوصول المبكر للإسلام واستمرار الدعوة له في الحبشة هيئ للأحباش أن يعرفوا الإسلام - رغم بعد الشقة- قبل أن تعرفه بعض شعوب الجزيرة القريبة، ولذا قيل: إن الحبشة عرفت الإسلام قبل الأوس والخزرج بست سنوات تقريبًا (3) .

ب ـ نقل القرآن وسماع الأحباش لآياته.

وإذا مر معنا - سابقًا - كيف تأثر النجاشي ومن حوله بسماع آيات القرآن فتلك مهمة جليلة تستحق البقاء ومتابعة إيصال ما ينزل من القرآن على هؤلاء الأحباش المسلمين.

وإذا لم تسعفنا المرويات المتوفرة بين أيدينا عن سماع للأحباش للقرآن كسماعهم حين طُلبوا في مجلس النجاشي أيام بعث قريش مندوبيها للوشاية بالمهاجرين.. فمن المستبعد ألا يكون ثمة سماع آخر.. ولقاءات أخرى مع الحبشان المؤمنين؛ وإن لم نقف عليها؟

ج ـ كسب النجاشي وأهل الحبشة لصالح المسلمين.

(1) رواية عمير بن إسحاق، انظر تفصيلها في سير أعلام النبلاء 3/61-62، وحكم ابن حجر عليها في الإصابة7/123.

(2) انظر: الإصابة 7/122، المطالب العالية 4/195-198.

(3) علي الشيخ: معالم الهجرتين إلى أرض الحبشة ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت