فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 161

ونحن نقول: أليس صلح الحديبة مؤشرًا كبيرًا لنهاية الحرب مع قريش؟ وهل تفرغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدعوة ملوك والرؤساء إلا بعد أن وضعت الحرب أوزارها مع قريش؟

ويبقى السؤال: هل نهاية الحرب مع قريش هي السبب الأول والأخير في تأخر جعفر ومن معه بأرض الحبشة؟ ذاك سؤال تجيب عنه الفقرة التالية.

بقاء جعفر ومن معه إلى عام خيبر لماذا وبأمر من؟

ومع القول بأن حرب قريش للمسلمين كان لها أثرها في بقاء من بقي بالحبشة من المسلمين، فلابد من القول كذلك أن هناك مهمة يؤديها المهاجرون تستحق بقاءهم في ديار الغربة إلى هذه الفترة، وتعوّض غيابهم عن معارك المسلمين الحاسمة، ولئن فاتهم شرف الجهاد في بدر وأحد والأحزاب وأمثالها فحسبهم أنهم على ثغرة من ثغرات الجهاد، ونشر الإسلام في مواقع أخرى.

ويؤكد لنا مهمة بقائهم في أرض الحبشة، طلب رسول - صلى الله عليه وسلم - منهم ذلك، كما في حديث جعفر لأبي موسى وأصحابه حين اجتمعوا معًا في أرض الحبشة، ففي صحيح البخاري قال جعفر للأشعريين حين وافقوه بالحبشة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثنا هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا" (1) ."

كما كان مجيئهم بأمر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين بعث عمرو بن أمية الضمري للنجاشي - كما سبق-.

وقد عبر الإمام ابن حجر - رحمه الله - عن هذا البقاء للمهاجرين بانتظار الإذن بالرحيل إليه أثناء حديثه عن بقاء أبي موسى مع جعفر بقوله:"ويحتمل أن إقامة أبي موسى بأرض الحبشة طالت لأجل تأخر جعفر عن الحضور إلى المدينة حتى يأتيه الإذن من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقدوم" (2) .

وإذا ثبت لنا أن بقاء جعفر ومن معه ورجوعهم من الحبشة، بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذنه فلنا أن نستشف جوانب من هذه المهمة - التي مكثوا في أرض الحبشة من أجلها - بالأمور التالية:

(1) الصحيح مع الفتح 6/237.

(2) الفتح 7/189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت