فهرس الكتاب
وعلى كل حال فتأخر من تأخر إلى فتح خيبر أو قبلها بسنتين مرجح لكون حرب قريش مع المسلمين من أسباب مكث من بقي من مهاجرة الحبشة بها إلى هذا الزمن.
لقد فهم بعض الباحثين في السيرة أن بقاء جعفر ومن معه بالحبشة إلى آخر لحظة مكثوها تخطيط عميق من محمد - صلى الله عليه وسلم - لإيجاد قاعدة احتياطية أمينة للمسلمين في ظل ظروف الحرب الدائرة مع المشركين، فلما انتهى الخطر في اجتياح المدينة بعد الخندق، وجاء صلح الحديبة مؤكدًا الاعتراف الرسمي من قريش بدولة المدينة، وحين اطمأن رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - إلى أن المدينة قد أصبحت قاعدة أمينة للمسلمين وانتهى خطر اجتياحها من المشركين، عندئذٍ بعث في طلب المهاجرين من الحبشة ولم يعد ثمة ضرورة لهذه القاعدة الاحتياطية (1) .
وانتهى باحث آخر إلى أن اعتبار حالة الحرب مع قريش سبب لتأخر جعفر ومن معه بالحبشة ضعيف جداُ من الناحية العملية (2) .
ولكن صاحب هذا الرأي عاد يناقض نفسه حين نقل تعليلات آخرين لبقاء جعفر (لا تكاد تخرج عن دائرة الحرب والخوف على المدينة من أي خطر والرغبة في كسب النجاشي إلى جانب المسلمين وإبعاده عن استغلال قريش لاستغلال قوة الأحباش لضرب الإسلام والمسلمين) (3) .
ثم علق على هذين الرأيين بقوله:"ولعل مما يعطي هذه الآراء شيئًا من القبول هو ارتباط عودة جعفر وأصحابه من الحبشة بتوقيع صلح الحديبة، وتفرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لدعوة ملوك الأرض إلى الإسلام، وذلك في أواخر السنة السادسة للهجرة" (4) .
(1) منير محمد الغضبان: المنهج الحركي للسيرة النبوية ص 68.
(2) الهجرة إلى الحبشة دراسة مقارنة، ص 37.
(3) محمود شاكر: مع الهجرة ص 77-78، صلاح حمودي: هجرة المسلمين إلى الحبشة ص 261.
(4) الهجرة إلى الحبشة دراسة مقارنة للروايات ص 37.