فهرس الكتاب
وأخرجها الواقدي بسند آخر، وبمتن قريب من رواية ابن إسحاق، وأطول (1) .بل امتدح ابن كثير سياقه وقدمه على ابن إسحاق وقال: وسياق الواقدي أبسط وأحسن (2) ، كما نص عليها ابن عبد البر وصحيح تاريخ إسلام عمرو فيها (3) .
وابن عبد البر وابن كثير موافقان للبيهقي الذي ابتدأ برواية الواقدي في إسلام عمرو ، ثم أعقبها برواية ابن إسحاق، ولكن دون تعليق (4) .
ومن الأدلة على تقارب هاتي الروايتين ما نقله البيهقي عن عبد الحميد بن جعفر (راوي رواية الواقدي) قال (جعفر) فذكرت هذا الحديث ليزيد ابن أبي حبيب (راوي رواية ابن إسحاق) فقال: أخبرني راشد مولى حبيب بن الأبي أوس الثقفي، عن حبيب، عن عمرو نحو ذلك (5) .
وبكل حال فقد ساق البيهقي كلتا الروايتين ( الواقدي، ابن إسحاق ) تحت مسمى: ( ذكر إسلام عمرو بن العاص وما ظهر له على لسان النجاشي وغيره من آثار صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الرسالة) ، وليس يخفى أن لهذا المسمى دلالته في تأكيد بداية إسلام عمر في أرض الحبشة على يد النجاشي، هذا فضلًا عن العبارات الصريحة الواردة في الروايتين في دعوة النجاشي لعمرو بالإسلام، وقبوله، وقدومه على الرسول - صلى الله عليه وسلم - معلنًا إسلامه ومبايعًا.
كما ساق الذهبي رواية نسبها إلى ابن سعد وينتهي سندها إلى الزهري تفيد ما أفادته الروايتان السابقتان، وإن كانت مختصرة (6) .
(1) المغازي للواقدي 2/471-475.
(2) البداية والنهاية 4/265.
(3) الاستيعاب بهامش الإصابة 8/323-324.
(4) دلائل النبوة 4/343-348.
(5) دلائل النبوة 4/346.
(6) سير أعلام النبلاء 3/61.