فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 161

ولئن كان ما سبق من مرويات تتجه إلى أن بداية إسلام عمرو كانت على يد النجاشي وهو المشهور كما يقول ابن حجر (1) ، وهي لطيفة لا مثل لها إذ أسلم صحابي على يد تابعي، كما يقول الزرقاني (2) .

فثمة ما يفيد إسلام عمرو على يد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما.

فقد روى البزار بسنده قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن

معاذ، ثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: قال جعفر بن أبي طالب: يا رسول الله، أئذن لي أن آتي أرضًا أعبد الله فيها لا أخاف أحداُ حتى أموت، قال فأذن له، فأتى النجاشي.

قال معاذ: حدثني ابن عون قال: فحدثني عمير بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفرًا وأصحابه آمنين بأرض الحبشة حسدته قلت: لا تستقبلن لهذا وأصحابه فأتيت النجاشي فقلت أئذن لعمرو بن العاص فأذن لي فدخلت فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وأنا والله إن لم ترحنا منه وأصحابه لا قطعت إليك هذه النطفة ولا أحد من أصحابي أبدًا، فقال: وأين هو؟ قلت: أنه يجيء مع رسولك أنه لا يجيء معي فأرسل معي رسولًا فوجدناه قاعدًا بين أصحابه فدعاه فجاء، فلما أتيت الباب ناديت ائذن لعمرو بن العاص ونادى خلفي ائذن لحزب الله عزوجل، فسمع صوته فأذن له قبلي فدخل ودخلت وإذا النجاشي على السرير، قال فذهبت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلفي وجعلت بين كل رجلين من أصحابه رجلًا من أصحابي فقال النجاشي نجروا قال عمرو يعني تكلموا، قلت إن بأرضك رجلًا ابن عمه بأرضنا ويزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وأنك إن لم تقطعه وأصحابه لا اقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبدًا، قال جعفر صدق ابن عمي وأنا على دينه قال، فصاح صياحًا وقال أوه حتى قلت ما لا ابن الحبشية لا يتكلم وقال أناموس كناموس موسى قال ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ قال: أقول هو روح الله وكلمته ، قال:

(1) المطالب العالية 4/198.

(2) شرح المواهب 1/271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت