فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 161

أما كيف تنصر فتشير الروايات إلى أن عبيد الله بن جحش مرت حياته بعدة أطوار قبل البعثة وبعدها، حتى انتهى به الأمر إلى أن دخل في النصرانية وهو في الحبشة ومات عليها، وبيان ذلك في رواية ابن إسحاق التالية.

قال ابن إسحاق: واجتمعت قريش يومًا في عيد لهم صنم من أصنامهم كانوا يعظمونه وينحرون له، ويعكفون عنده، ويديرون به، وكان ذلك عيدًا لهم في كل سنة يومًا، فخلص منهم أربعة نفر بخيًا، ثم قال بعضهم لبعض: تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض، قالوا: أجل، وهم: ورقة بن نوفل، وعبيد الله بن جحش بن رئاب، وعثمان بن الحويرث، وزيد بن عمرو بن نفيل، فقال بعضهم لبعض: تعلموا والله ما قومكم على شيء، لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ! يا قوم التمسوا لأنفسكم دينًا، فإنكم والله ما أنتم على شيء، فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم.

فأما ورقة فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتب من أهلها حتى علم علمًا من أهل الكتاب، وأما عبيد الله بن جحش فأقام على ما هو عليه من الالتباس حتى أسلم، ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة ومعه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان مسلمة، فلما قدمها تنصر وفارق الإسلام حتى هلك هنالك نصرانيًا (1) .

ولئن كنا لا نعلم الأسباب والدوافع التي جعلت عبيد الله يرتد عن الإسلام فلا شك إنها شقوة أدركته، وهو يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، بل بلغ به الأمر أنه كان يسخر بالمسلمين ويلمزهم بعد تنصره وهو بالحبشة ويرى أنه أصاب الحق وأخطأوه.

(1) انظر: السيرة لابن هشام 1/284-285، وقد ساقها ابن إسحاق دون إسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت